البهوتي

215

كشاف القناع

بعد لم يضمن ، لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه ، والأول قد زال ( أو أبرأه ) المالك ( من الضمان ) بتعديه ( برئ ) المستودع ، فلا يضمنها إن تلفت بعد ، لأنه ممسكها بإذن ربها وزال حكم التعدي بالبراءة ، ( ولا يضمن ) المستودع ( بمجرد نية التعدي ) الوديعة ( إذا تلفت ) الوديعة بلا تعد ولا تفريط ، بخلاف الملتقط الذي نوى التملك ، والفرق : إن الايداع عقد والنية ضعيفة فلا تزيله ، بخلاف الالتقاط ، ( وإن خلطها ) أي الوديعة مستودع ( بمتميز كدراهم بدنانير ، أو دراهم بيض بسود ) أو بر بشعير أو عدس لم يضمن لامكان التمييز ( 1 ) . فلا يعجز بذلك عن ردها . فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له ( أو اختلط ) مودع ( غير متميز ) كبر ببر ، أو دقيق بدقيق ( بغير تفريط منه ) فلا ضمان ، فإن ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد . ذكره المجد في شرحه . وذكر القاضي في الخلاف أنهما يصيران شريكين . قال المجد : ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما . ذكره في القاعدة الثانية والعشرين ، ( أو ركب ) المستودع ( الدابة ) المودعة ( لعلفها أو سقيها ) لم يضمن ، لأنه مأذون فيه عرفا ، ( أو لبس ) المستودع ( الثوب ) من نحو صوف خوفا عليه من عث جمع عثة بضم المهملة سوسة تلحس الصوف ( ونحوه ) بأن كانت فرشا ونحوها ففرشها لخوف من عث ، أو كانت آلة صناعة من خشب فاستعملها لخوف من الأرضة ( لم يضمن ) لأنه محسن ، ( وإن أخذ ) المستودع ( درهما ) بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا مصرورة ، ( ثم رده ) وتلف ضمنه وحده ( 2 ) ، ( أو ) أخذ منها درهما ، ثم رد ( بدله متميزا ) وضاعت ضمنه وحده ، ( أو أذن ) المالك ( له ) أي المستودع ( في أخذه ) درهما ( منها ) فأخذه ( ورد ) المستودع ( بدله بلا إذن فضاع الكل ضمنه ) أي الدرهم المأخوذ ( وحده ) لأن الضمان تعلق بالأخذ ، فلم يضمن غير ما أخذه ( 3 ) ، بدليل ما لو تلفت في يده قبل رده ( إلا أن تكون ) الوديعة دراهم ( مختومة ، أو مشدودة ، أو مصرورة ) فإن كانت